كلام هؤلاء الناس من حولنا يعتبر مرحلةٌ استثنائية من مراحل فهم الذات وبها إما سنتحول الى الأفضل في حياتنا أو الى الأسوء في إتخاذ قراراتنا...
(( كلام الناس لا بيقدم ولا بيأخر ))
هذا المثل الشعبي المعروف الذي لطالما حاولنا جاهداً بأن نتخطاه ولكن للأسف فشلنا في ذلك..!!
قد يكون سبب فشلنا هو أن طبيعة البشر لا ترضى بالذل على نفسها فتنزعج جراء سماعها بأحاديث تدور من حولها بغض النظر عن حقيقة تلك الأحاديث أو كذبها...
ولكن هنا في منشورنا هذا لنحاول التعمق أكثر في النفس البشرية لنستهدف في النهاية على أن لا يؤثر كلام الناس الذين من حولنا علينا وخاصةً من هؤلاء الناس القريبين منا...
فلنبدأ...
عندما يبدأ الإنسان رحلة التعمق في معرفة الآخرين وفهمهم بوضوح يجد نفسه أمام حقيقة لم يكن يدركها سابقاً ألا وهي (( فهم الناس يكشف الستار عن أوجه الحياة المختلفة بشكل أسرع...))
أي أن هذه الرحلة ليست مجرد اكتشاف للآخرين بل هي أيضاً نافذة يرى من خلالها ذاته وتجاربها ويتعلم من أخطاء غيره دروساً قيمة تضاف إلى رصيده في الحياة...
ومع الزمن يبدأ الإنسان بإدراك أن المظاهر قد تخدع وأن الحقيقة أعمق مما يبدو على السطح...
كيف ذلك..؟؟!!
أي يرى الإنسان كيف يمكن للناس أن يسقطوا من عينه عندما تنكشف أخلاقهم الحقيقية أو تتجلى نواياهم الملتوية فكل خيبة أملٍ تصبح فرصةً لفهمٍ جديد وكل علاقة متعثرة تتحول إلى درس يعلمنا كيف نتعامل بحكمة أكبر في المستقبل...
لكن في هذا المسار يجد المرء نفسه محاطاً بمعضلة اجتماعية معقدة فإن التزم الصمت واختار عدم الرد وُصف بالجفاء أو بأن قلبه كالصخر لا يشعر ولا يتفاعل....!!
وإن اختار أن ينطق بالحق ويدافع عن مبادئه فإنه يُتهم بالإساءة إلى الآخرين أو بالحديث عنهم في غيابهم...!!
وفي هذه المعادلة الظالمة يشعر الإنسان أحياناً أنه مهما فعل فإنه لن يرضي الجميع ولن ينجو من انتقاداتهم...
لهذا يبقى الحل في بناء شخصية قوية ومستقلة لا تهتز أمام الأحكام المسبقة ولا تتأثر بآراء الحاقدين أي أن تضيء طريقك الخاص يعني أن تجعل من نفسك مثالاً يحتذى به وأن تتعامل مع الآخرين بصدق وشجاعة ولكن دون أن تسمح لهم بأن يطفئوا نورك الداخلي...
ويجدر بنا الذكر على أن النجاح الحقيقي هو أن تكون شخصاً يُلهم الآخرين حتى أولئك الذين لا يتمنون لك الخير...!!
أجل يا عزيزي وطبعاً يا عزيزتي هو أن تجعل من وجودك في الحياة قيمة تضيف للآخرين وللعالم من حولك دون أن تنحرف وراء طرق الفساد أو الاستسلام لضغوط البيئة السلبية...
فاختر أن تكون ذلك النجم الذي يلمع في سماء مُلبدة بالغيوم وذلك الحلم الذي يتمنى الجميع أن يصل إليه رغم أنهم لا يدركون كم من الجهد والإصرار تطلبه هذا البريق....
لإنهم على كل الأحوال سيتكلمون عنك ولا يبالوا بما تفعله إذاً قم الآن وركز على أهدافك ومستقبلك ودعك من ثرثرة هؤلاء الناس الجاهلين من حولك...
فهم سيحقدونك على كل الأحوال فإن فشلت سيلومونك وإن نجحت سيحسدونك فكن أنت وليس غيرك ولا تنظر الى نجاحات غيرك بل ركز على ما بدأته وفكر ملياً كيف لك أن تنهيه على أكمل وجه...
لإن التركيز في مراقبة الآخرين سيفقدك قدرتك في التقدم نحو الأمام ولإن رؤية نجاحات الآخرين يزرع في النفس البشرية شيئاً ما من عدم الثقة بالنفس...
فلا تركز على أعمالهم وعلى مدى بشاعة كلامهم فأنت جدير بأن تصل الى هدفك فقط ثق بنفسك فحتماً ستصل...
محبتي لكم...
