حينما نبحث عن معنى المشاعر يصعب علينا أن نجد وصفياً كلياً لها لنتحكم بها ولكن هنا في الأسطر القليلة سنحاول أن نتعمق فيها لنستوعب معاً ماهيتها...
نحن جميعاً في هذه الحياة قد اختلطت المشاعر علينا تارةً كنا نشعر بسعادةٍ لا تضاهي وتارةً أخرى كنا نتألم من أعماق قلوبنا وكأن الزمن قد أتكأ علينا...
ومن منا لا يملك ذكرياتً في حياته..؟؟!!
البعض منها نحاول نسيانها فنعجز...!!
والبعض الآخر نتمسك ببقائها ولكنها ترحل...
فالمشاعر هي النبض الذي يمنح الحياة روحها والوتر الخفي الذي يعزف على أرواحنا ألحاناً لا تُنسى....
إنها كتلة من الأحاسيس المتنوعة التي تتسابق مع الزمن تترك آثارها العميقة في قلوب البشر فبعضها تأتي كهديةٍ ثمينة تنير دروبنا كأشعة شمسٍ تدفئ القلوب وتنثر السكينة وبعضها الآخر كاذبةٌ ومخادعة فتزرع خيبة الأمل وتطفئ بريق الأمل في النفوس...
نعيش بين لحظات صدق تأسرنا وتجعلنا نؤمن بجمال العالم ولحظات أخرى تدفعنا نحو الانكسار..
ولكن يا أحبائي الكرام هنا يتوجب علينا أن نوضح على شيءٍ ما أكثر أهمية ألا وهي أن المشاعر والأحاسيس تعلمنا دروساً عميقة عن أنفسنا وعن الحياة أي تلك المشاعر سواء كانت صادقة أم زائفة تظل وتعشعش في ذاكرتنا وتشكل ذلك النسيج الذي يربط بين الماضي والحاضر لتبقى ذكرى الأحبة والأحداث التي عشناها نابضة في أعماقنا...
والسؤال هنا هل نستطيع بأن نتفادى كل تلك المشاعر والأحاسيس..؟؟!!
طبعاً لا...
إذاً لما لا نسايرها وندايرها على حسب مقدرتنا..؟!
لأننا جميعاً نعلم مدى تأثيرها القوي في حياتنا ونعلم ما من حلٍ يرضيها لتتخلى عنا فتأتي وقت ما تشاء وتذهب زمن ما تشاء...!!!
إذاً فلنعش حياتنا ونأخذ من مشاعرنا وأحاسيسنا كرفقة تارةً سنتعارك معها وتارةً أخرى سنبتسم لها...
أما عن دور الذكريات فهي الشاهدة الدائمة على تلك المشاعر التي تُعيد إحياء لحظات الفرح والحزن على حد سواء وتجعلنا ندرك قيمة ما فقدناه...
فلولا هذه الذكريات لما شعرنا بثقل الفراق وأثره ولما أدركنا كم يمكن للحياة أن تكون عميقة ومليئة بالتجارب التي تصقل أرواحنا...
فعلى كل الأحوال سنسترجعها في حياتنا وسنضحك على البعض منها وستدمع أعيننا على البعض الآخر...
أليس كذلك..؟؟!!
فالمشاعر والذكريات تربطنا ببعضنا البعض وتجعلنا نتعاطف مع الآخرين ونشعر بآلامهم وأفراحهم وكأنها جزء من حياتنا وكما إنها القوة التي تدفعنا نحو العطاء وتجعلنا نبحث دائماً عن معنى أعمق للحياة...
وعلى الرغم من تناقضاتها تبقى المشاعر هي البوصلة التي تقودنا في رحلة الحياة وتعلمنا كيف نحب ونغفر ونتألم وننهض من جديد لنصبح أكثر قوة وإنسانية...
وفي نهاية المطاف نحن ندرك جميعاً بأن هذه الحياة سلسلة من الأحاسيس التي تتشابك مع الزمن وتترك آثارها العميقة في أرواحنا...
وتلك الأحاسيس والذكريات تشبه لوحةً متقنة التفاصيل تتنوع ألوانها بين الفرح والحزن والصدق والخداع وكما إنها تحمل في طياتها قصصاً تعيش معنا وتُحركنا وتُشعل داخلنا شرارة المشاعر المتباينة...
فالبعض منها تأتي إلينا كهديةٍ ثمينة تنير أيامنا، وتجعلنا نشعر بأن الحياة مليئة بالجمال وإنها تشبه تلك الهدية التي أتتنا من السماء لتُهدينا السكينة والطمأنينة...
ولكن...!!!
في المقابل هناك أحاسيسٌ وذكرياتٌ أخرى تبدو وكأنها عبءٌ ثقيلٌ تنشر خيوط الألم وتزرع خيبة الأمل فينا والتي نخشى وجودها طيلة أيامنا ولكنها جزء لا يتجزأ من رحلة حياتنا...
ولأنهما مرتبطان ببعضهما ارتباطاً وثيقاً فإن الذكريات هي ما تجعل هذه الأحاسيس تعيش طويلاً أي إنها الجسر الذي يربط الماضي بالحاضر ويمنح لحظاتنا القديمة حياة جديدة في كل مرة نسترجعها....
ومع ذلك...
فإن هذه الذكريات غالباً ما تكون مؤلمة لأنها تذكرنا بما فقدناه ومن فقدناهم...!!!
فهي الدليل على أن الفراق ليس نهايةٌ فقط بل هو بدايةٌ لوجودٍ دائمٍ لتلك اللحظات في أعماقنا...
فلو لم نعرف الانفصال لما شعرنا بقيمة اللحظات التي عشناها ولما عرفنا كم يمكن أن تكون الذكريات نافذة نطل منها على ماضٍ لن يعود ولكنه يظل جزءاً من هويتنا ومن حياتنا ومن تكويننا كأشخاص يحملون هذه الأحاسيس المتناقضة والتي تشكل نسيج الحياة بكل ما فيها من فرح وحزن وصدقٍ وخداع لقاء وفراق...
إذاً لنعش حياتنا سوياً من دون أن نجهد تفكيرنا ونستنفد طاقتنا بشيءٍ لا نقوى عليه فالمشاعر والأحاسيس والذكريات سيعيشون معنا دائماً شئنا أم أبينا...
محبتي لكم...
