نحن نلوم غيرنا وننقدهم وكإنها غريزةٌ اكتسبناها بالفطرة ونتشارك جميع البشر فيها قد يستثني البعض منا أنفسهم ولكن هذه هي حقيقتنا..!!
أحبائي الكرام...
نحن في حياتنا اليومية نواجه العديد من المواقف التي تتطلب منا التعلم والتطوير ولكن هناك شيء واحد يبدو أننا جميعاً بطريقة أو بأخرى نُولد مهيئين له بشكل طبيعي وهو النقد....
فنحن نعيش في عالمٍ يلتف حوله الكثير من الانتقادات وفي الواقع يبدوا أننا نُمارس النقد أكثر من أي مهارة أخرى وكأننا مُعدون بشكل فطري لنبني حياتنا على هذا المبدأ....!!
كيف ذلك..؟؟!!
أي أننا منذ اللحظة الأولى التي نبدأ فيها بالتفاعل مع العالم من حولنا نشعر برغبة قوية في انتقاد الآخرين...!!
وأحياناً يكون ذلك بسبب خطأ أو سلوك معين وأحياناً يكون لمجرد الشعور بأننا في مكان أفضل أو أكثر كفاءة....!!
أو بمعنى آخر أن هذه الرغبة في النقد لا تقتصر فقط على مجرد إبداء رأي بل أعمق من ذلك بكثير....
فنجد في النقد نوعاً من الراحة...؟؟!!
غريب أليس كذلك...؟؟!!
وذلك لأننا نشعر بأننا نكتشف من خلاله العيوب في الآخرين وكأننا بذلك نصحح أو نصلح ما لدينا من ثغرات أو نقائص...!!
ففي لحظة من اللحظات يتحول النقد إلى أداة يمكن من خلالها أن ننظر إلى أنفسنا بشكل غير مباشر وعندما ننقد الآخرين نرى فيهم ما نحتاج إلى تغييره في أنفسنا سواء كان ذلك يتعلق بالقدرة أو بالأخطاء التي نراها عندهم ونشعر بأنها أيضًا موجودة فينا بطريقة ما....!!
وإحدى الحقائق التي لا يمكن إنكارها هي أن الإنسان عندما يدخل في دائرة النقد لا يتوقف عند هذا الحد بل يسعى دائمًا إلى التجديد والتحسين....!!
وأعتقد يا أعزائي بأننا نعلم جميعاً بهذا الأمر منذ قدم الزمان...
لأن الإنسان بطبيعته لا يرضى بالاستقرار بل يسعى دائماً نحو الأفضل فإذا كان النقد يجعلنا نرى الأخطاء فهو أيضا يفتح لنا أبواب التحسين والتطور....!!
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو (( لماذا ننتظر حتى نرى تلك الأخطاء في الآخرين لنقوم بتعديل أنفسنا؟!!
ولماذا لا نتبنى منهجاً مبكراً يركز على تحسين أنفسنا بشكل مباشر بدلاً من أن نقضي الوقت في نقد الآخرين؟!! ))
إن الواقع هو أننا نعيش في دائرة لا نهائية من النقد فننقد الآخرين ثم ينتقدنا الآخرون وتستمر الحلقة هكذا من دون أي نهاية..!!
لربما يكون هذا هو السبب في أن معظمنا يعاني من تلك الحيرة بين الرغبة في التحسين وبين الوقوع في فخ النقد المستمر....!!
وفي هذه الدوامة نشعر أحيانًا أننا نطارد السراب إذ لا نصل إلى نتائج ملموسة تذكر من كل ذلك النقد سوى أنها تستهلك وقتنا وطاقتنا لا شيء أكثر من ذلك..!!!
ولكن...!!
يجب أن نتذكر شيئًا مهمًا ألا وهو بأن النقد لن يتوقف سواء كنا في موضع المُنتقد أو المنتقد وهذه هي الحقيقة التي يجب أن ندركها بشكل عميق....
فلا يوجد شخص في هذه الحياة مهما كانت مكانته أو نجاحه يستطيع الهروب من النقد فالبعض سيقدره وآخرون سيشككون فيه بكل معنى الكلمة...!!
ولكن في النهاية سيظل النقد جزءًا لا يتجزأ من تجربتنا البشرية....!!
ولأجل ذلك لا ينبغي لنا أن نسمح لهذا النقد بأن يعكر صفو حياتنا أو يوقف تقدمنا فبدلاً من ذلك علينا أن نتعامل مع النقد كما نتعامل مع الأخبار اليومية أي أننا نسمعها ولكن لا نسمح لها بالتأثير علينا....!!
فالنقد في جوهره يمكن أن يكون أداة فعّالة لتحفيزنا على النمو إذا تعلمنا كيف نستخدمه بشكل صحيح....!!
ليس غريباً ذلك الأمر الذي أقوله لكم الآن صدقوني...
أي بمعنى آخر إذا نظرنا إليه بهذه الطريقة فسنجد أن كل كلمة نقدية يمكن أن تكون فرصة جديدة للتطور وليس عقبة في طريقنا...
فلا تستمع لكل من ينتقدك لأن ذلك قد يشتت تركيزك عن الهدف الذي تسعى لتحقيقه وبالمثل لا تركز على نقاط الضعف التي يراها الآخرون فيك بل على قوتك وعملك الجاد الذي سيؤتي ثماره في النهاية....
فالنقد سيظل موجودًا ولكنه ليس إلا محفزًا يدفعنا للأمام بشرط أن نكون قادرين على التحكم فيه وعدم السماح له بالتحكم فينا....
وهذا هو جوهر ما ذكرناه سابقاً بأن نبقى ونتحكم نحن بالنقد لا هو فينا...!!
إذاً لنعش حياتنا بثقة في أنفسنا وبدون أن نتوقف في مواجهة النقد بل لنجعل منه سلماً يرتقي بنا نحو النجاح الذي نطمح إليه....
والآن أعتقد بأننا جميعاً ندرك بأن النقد جزء لا يتجزأ من الحياة البشرية وهو ظاهرة تجمع بين الفطرة والخبرة....!!
لهذا...
من المهم أن ندرك أن النقد قد يكون أداة فعالة للتطوير أو عقبة تعيق التقدم حسب الطريقة التي نستخدمه أو نتعامل به....
وعند نقد الآخرين يجب أن يكون ذلك بدافع البناء والإصلاح لا لمجرد تسليط الضوء على أخطائهم أو إظهار تفوقنا عليهم....
وعلينا أن نتساءل قبل أي نقد (( هل نحن نساعد الطرف الآخر بهذا النقد أم أننا نسعى لتفادي مواجهة عيوبنا الشخصية؟!!))
فالنقد الموجه بشكل صحيح قد يكون وسيلة لتطوير الذات والجماعة معًا ومن ناحيةٍ أخرى يجب أن نتعلم كيف نتعامل مع النقد الموجه إلينا....
فلا يمكن لأحد أن يتجنب النقد تمامًا فهو جزء طبيعي من الحياة والمهم هو أن نميز بين النقد البناء الذي يقدم رؤى لتحسين أنفسنا والنقد السلبي الذي قد يكون مجرد انعكاس لآراء شخصية غير مبنية على أسس موضوعية....
ولطالما لا نستطيع بأن نتخلى عن تلك الحالة فيجب علينا على الأقل أن نستفيد من النقد البناء كفرصة للتطور وأن نتجاهل النقد السلبي الذي لا يقدم قيمة حقيقية....
لأجل ذلك لا تستهلكوا طاقتكم في الرد على كل كلمة ولا تجعلوا انتقادات الآخرين تعيقكم عن تحقيق أهدافكم....
وأخيرًا تذكروا أن التوازن هو المفتاح قدموا النقد بأسلوب إيجابي وبنّاء عندما يكون ضروريًا وتقبلوا النقد بروح مرنة مع التركيز دائمًا على التحسين الذاتي...!!
ولكن رغم ذلك لا أعتقد بأننا سنستقبل ذلك النقد بوجهٍ مضحك أليس كذلك...؟؟!!
محبتي لكم...
