طيبة القلب في زمن الجحر صفةٌ لا يتحلى بها الكثيرين فهنياً لمن امتلكها في زمن الضياع
في قديم الزمان من وُصف بطيب القلب كان الناس يحترمونه ويقدرونه وحتى يفتخرون بوجوده...
أما حينما تقدم بنا الزمان فاكتشفنا أشياءً وأموراً أخرى وهي إن كنت طيب القلب مع الناس فهم سيعتبرونك مصدراً للمصلحة والسخرية...!!
ولكن هذا لا يعني بأنه يتوجب عليك أن تغيّر من نفسك من أجل وجهة نظر الناس من حولك كن أنت وكيفما تكون ولكن لا تنسى ولا تجعل تلك الآراء السلبية والنظرات المضحكة لك بأن يغيروك فأنت هو نفسك ولست غيرك...
ولا تدع دهشتك تأخذك حين يختار البعض أن يغضوا الطرف عنك فالأرواح التي تفتقر إلى البصيرة لا ترى إلا القشور بينما جوهرك الثمين لا يُقدر بثمن....!!
أنت كالجوهرة المخفية في أعماق المحيط يراها القليلون ولكن من يكتشفها يوقن أنها لا تقدر بمال أو مقام وإنهم لو أدركوا ما في قلبك من عزةٍ ونبلٍ لوصفوك بالحكيم الذي تستأنس به الأرواح ولجعلوا منك سلطانًا في قلوبهم يستمعون إليك ويهتدون بنورك....
أجل صدق ذلك يا عزيزي ويا عزيزتي...
لكن لا تسمح لهذا العالم القاسي أن يسلبك قيمتك أو يهز ثقتك بنفسك فغرور البشر قد يدفعهم إلى التقليل منك...
ولكن الحقيقة التي يجب أن تؤمن بها هي أن قيمتك لا تتغير برأي الآخرين بل بما تحمل في داخلك من إيمان وأمل وإن كان البعض يستهين بك الآن فاعلم أنهم قد يندمون يومًا حين يدركون خسارتهم ولكن حينها سيكون الوقت قد فات....
انهض بعد كل عثرة...
وكأنك ذلك الجبل الذي لا تهزه الرياح وتأمل الجبال العالية فرغم وقوفها وحيدةً في قممها الشاهقة إلا أن البشر يسعون إليها ليتسلقونها بشغف ويبهرهم جمالها وهيبتها التي لا تخبو...!!
وهكذا أنت وهكذا أنتِ...
جمالك وهيبتك في صمودك وشموخك حتى وإن بدا أنك تمضي طريقك وحيدًا...
أما من ينغمس في النميمة ويهوى الحديث السيء عن الآخرين فهو يزرع في حياته بذور الهلاك ومثل هؤلاء لن يجدوا راحة في قلوبهم ولن يجنوا إلا الشوك من أفعالهم...
ومن يغتر بنفسه ويتكبر فلن يرتفع به غروره إلا ليهوي من أعلى قمة إلى أسفل وادٍ فالتكبر لا يبلغ بصاحبه السماء....
وأما من يظن نفسه حكيمًا على الجميع فإن حكمة الحياة لا تترك أحدًا دون أن تريه ضعفه وتكشف له أنه ليس أعظم من ناموسها...
لهذا اجعل من طيبة قلبك مصدر فخر وقوة فهي نعمة لا يمتلكها الجميع....
وقليلون هم أولئك الذين يحتفظون بنقاء أرواحهم في زمن تعصف به المظاهر الزائفة...
فإذا جاءك محتاج يطرق بابك فلا تتردد في مساعدته فخير الناس من كان عونًا للآخرين....
وتذكر أن الحياة الحقيقية ليست في جمع المال أو السلطة بل في التأثير الإيجابي على من حولك في أن تكون اليد التي تمتد بالخير والقلب الذي يزرع السعادة....
هذه هي جوهرة الحياة (( أن تكون عزيزًا بنفسك ثابتًا في قيمك كريمًا بطيبتك وأن تترك أثرًا طيبًا يدوم في قلوب الناس الى الأبد..))
محبتي لكم
